الشيخ الأنصاري

463

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وعلى الأوّل يقال : إنّ هذه الواقعة كان حكمها الوجوب بفتوى المجتهد الفلاني ونشكّ في ذلك فنستصحب . . . إلى غير ذلك من وجوه تقريراته ، فإنّه يمكن أن يقال : المكتوب في الرسالة الفلانيّة كان جائز العمل ، فنستصحب جواز العمل به بعد الموت . والجواب عن هذه الوجوه في الاستصحاب يحتاج إلى تمهيد ، وهو : أنّه قد قرّرنا في مباحث الاستصحاب : أنّ جريانه موقوف على بقاء الموضوع على وجه اليقين ، إذ بدون العلم ببقاء الموضوع ليس من النقض من الموارد المنهيّ عنها في قوله : « لا تنقض » فإنّ عدم ترتيب أحكام « زيد » على ما لا يعلم أنّه « زيد » لا يعدّ من النقض في أحكامه بوجه ، فالقضيّة المعلومة في مورد الاستصحاب لا بدّ وأن تكون متّحدة مع القضيّة المعكوسة موضوعا ومحمولا حتّى يمكن انسحاب أحكام الموضوع من المحمول ونحوه في الزمان الثاني . وليس المراد بالموضوع مسندا إليه وموضوعا لتلك القضيّة ، بل المراد كلّ ما يمكن أن يجعل مبتدأ في العبارة ، إذ المناط من عدم صدق النقض عند عدم العلم بوجود ذلك مشترك في الكلّ . وهذا المعنى هو الداعي لأمين الأخباريّة حيث أنكر حجّية الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة « 1 » فالتمسّك بالاستصحاب من بعض الأخباريّين من دون ملاحظة وجود المناط فيه إنّما هو خيانة منه للأمين . ونحن وإن قلنا بعدم استقامة ما ذكره على وجه الكلّية لجريانه على الوجه المذكور في الأحكام فيما إذا كان الشكّ في الرافع - كما أوضحنا سبيل ذلك في مباحث الاستصحاب - إلّا أنّ إحراز ما ذكرنا من المناط من اتّحاد القضيّتين ممّا لا مناص عنه في صدق الأخبار الدالّة على الاستصحاب .

--> ( 1 ) انظر الفوائد المدنيّة : 17 و 141 .